عثمان بن جني ( ابن جني )

210

سر صناعة الإعراب

متى احتاج إلى حركتها ردّ إليها الضمة التي في لغة من يقول : « هم قاموا » وعلى ذلك قراءة أبي عمرو وغيره هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ ( المنافقون : 71 ) « 1 » و أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ ( المؤمنون : 111 ) « 2 » . ألا تراه يقرأ : وَهُمْ بَدَؤُكُمْ ( التوبة : 13 ) « 3 » و أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ ( النحل : 39 ) وغير ذلك مسكّن الميم . وكذلك من قال « مذ » فحذف النون من « منذ » وأزال الضمة عن الذال لزوال النون الساكنة من قبلها ، إذا احتاج إلى حركة الذال ردّها إلى الضم ، فقال : « مذ اليوم » و « مذ الليلة » . وعلى هذا قولهم : « علقاة » « 4 » ، فالألف في « علقاة » ليست للتأنيث ، لمجيء هاء التأنيث بعدها ، وإنما هي للإلحاق ببناء « جعفر » و « سلهب » « 5 » فإذا حذفوا الهاء من « علقاة » قالوا : « علقى » غير منون ، قال العجاج « 6 » : فكرّ في علقى وفي مكور « 7 »

--> ( 1 ) « هم الذين يقولون » : أي يقول المنافقون لأهل المدينة لا تنفقوا على فقراء المهاجرين . انظر / تفسير وبيان مع أسباب النزول للسيوطي ( ص 555 ) . وقوله عز وجل : « يقولون » بصيغة المضارع فيها استمرارية من قبل المنافقين على قولهم . والجملة صلة الموصول لا محل لها من الإعراب . وقوله تعالى « هم » ضمير غائب للتحقير من شأنهم وكشف أمرهم ومخططهم وتدبيرهم ضد المسلمين . ( 2 ) « إنهم هم الفائزون » : الفائزون ( م ) فائز ، وفاز فلان بالخير فوزا ومفازا ومفازة : أي ظفر به والجملة إنشائية في صورة توكيد . ( 3 ) « وهم بدؤوكم » أي : وهم بدؤوكم بالإيذاء بمكة وتعذيب كل من أسلم . انظر / تفسير وبيان مع أسباب النزول للسيوطي ( ص 188 ) . ( 4 ) ( علقاة » : ( م ) العلقى وهو : شجر تدوم خضرته في القيظ . القاموس ( 3 / 267 ) . ( 5 ) السلهب : الطويل من الناس والخيل . القاموس المحيط ( 1 / 83 ) . ( 6 ) البيت للعجاج كما في لسان العرب ( 5 / 184 ) ، ولكن كالآتي : يستن في علقى وفي مكور ( 7 ) كر : كر ، كرورا أي رجع ، وكر على العدو حمل عليه ، والكر خلاف الفر . علقى : شجر تدوم خضرته في القيظ . مكور : ( م ) مكر ، نبتة غبراء . القاموس المحيط ( 2 / 136 ) .